العلامة الحلي
590
قواعد الأحكام
فلا يتحقق الإكراه في القتل عندنا ، ويتحقق فيما عداه - كقطع اليد والجرح - فيسقط القصاص عن المباشر . وفي وجوبه على الآمر إشكال ينشأ : من أن السبب هنا أقوى ، لضعف المباشرة بالإكراه ، ومن عدم المباشرة . وعلى كل تقدير يضمن الآمر فيما يتحقق فيه الإكراه ، وأما ما لا يتحقق فيه - كقتل النفس - فإنه لا يجب عليه قصاص ولا دية . نعم ، يحبس دائما إلى أن يموت . هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا ، ولو كان غير مميز - كالطفل ، والمجنون ، والجاهل بإنسانية المرمى - فالقصاص على الآمر ، لأن المباشر كالآلة ولا فرق بين الحر والعبد . ولو كان مميزا عارفا غير بالغ حرا فلا قود ، والدية على عاقلة المباشر ، وقيل ( 1 ) : يقتص منه إن بلغ عشرا . والمملوك المميز يتعلق برقبته ، وقيل ( 2 ) : إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية . ولو قال : اقتلني وإلا قتلتك لم يجز القتل ، فإن فعل ففي القصاص إشكال ينشأ من إسقاط حقه بالإذن ، فلا يتسلط الوارث ، ومن كون الإذن غير مبيح ، فلا يرتفع العدوان ، كما لو قال : اقتل زيدا وإلا قتلتك . ولو قال : اقتل نفسك ، فإن كان مميزا فلا قود . وهل يتحقق إكراه العاقل هنا ؟ إشكال ، وإن كان غير مميز فعلى الملزم القود . ولو قال : اقطع يد هذا وإلا قتلتك ، كان القصاص على الآمر ، لتحقق الإكراه هنا . ولو قال : اقطع يد هذا أو هذا وإلا قتلتك ، فاختار المكره أحدهما ففي القصاص على المباشر إشكال ينشأ من تحقق الإكراه ولا مخلص إلا بأحدهما ،
--> ( 1 ) النهاية : كتاب الديات باب في ضمان النفوس وغيرها ج 3 ص 416 - 417 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الجنايات م 39 ج 5 ص 176 .